الشيخ محمد هادي معرفة
89
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
يختلط في الحديث . وكان قبل ذلك مدلّسا يروي عمّن لم يره أو كان يسقط الواسطة ، ومن ثمّ رفضوه . قال أهل الحديث : لم يفسد حديث أهل الكوفة غير أبي إسحاق . وفرض له معاوية العطاء ثلاثمائة في الشهر . وكان أحمد بنحنبل لا يرى الرواية عنه ، قال : لأنّ الذين حملوا عنه أدركوه في مؤخّرة حياته . « 1 » ثمّ إنّ الّذي يروي عنه هو حفيده « إسرائيل » - تارة عنه بلا واسطة ، وأخرى بواسطة أبيه « يونس » عن جدّه « أبيإسحاق » . إذن فهل يا ترى من صلة بين هذا النسب الإسرائيلي النزعة ، وهذه الرواية التي هي أشبه بالإسرائيليات ؟ ! وهلّا تتّهم هذه الأُسرة المتأثّرة ببيئة إسرائيلية في تسمية أبناءها ، ألّا تتأثّر في عقائدها وأفكارها عن الألوهية والتوحيد ؟ ! وهكذا بقية الأسانيد هي أضعف وأوهن ولا نطيل . « 2 » قال ابن شهرآشوب : وأمّا الحديث المروي في ذلك عن أبي بكر فإسناده غير مرضيّ . « 3 » قلت : ومن ثمّ نجد محمد بنإسماعيل البخاري ، عند تفسيره لسورة يونس من جامعه ، أعفى تلك الروايات رأسا ، وفسّر الزيادة - كما عن مجاهد - بزيادة مغفرة ورضوان . « 4 » 5 - وقوله تعالى : « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ » « 5 » قد فسّرتها الآية « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » . « 6 » يقول تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . « 7 » فيجد المؤمن من نعيم الجنّة ما لم يكن يترقّبه ولا كان يتصوّره ، فتقرّ عينه بتلك النعم الجسام التي منحه اللّه فوق ما كان يشتهيه ، وزيادة عمّا كان يتوقّعه . وفي سورة الزخرف : « وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ
--> ( 1 ) - راجع : الجرح والتعديل لابن أبيحاتم الرازي ، ج 6 ، ص 243 ؛ وميزان الاعتدال للذهبي ، ج 3 ، ص 270 ؛ وتهذيب التهذيب لابنحجر ، ج 8 ، ص 66 . ( 2 ) - تجدها مجموعة في جامع البيان ، ج 11 ، ص 74 . وهي تربو على 20 أسنادا كلّها ضعاف . ( 3 ) - متشابه القرآن ومختلفه ، ج 1 ، ص 100 . ( 4 ) - صحيح البخاري - تفسير سورة يونس - ، ج 6 ، ص 90 . ( 5 ) - ق 35 : 50 . ( 6 ) - السجدة 17 : 32 . ( 7 ) - حديث قدسي مأثور . راجع : جامع البيان ، ج 21 ، ص 65 ؛ ومجمع البيان ، ج 8 ، ص 331 .